الشيخ علي البامياني

54

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

عمّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متجاهلا قوله تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » ، ولا بدّ من ذكر مقطع من التّاريخ كي لا يتوهّم الكذب . جاء في « الإمامة والسّياسة » : « فمشى عمر ومعه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ، فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدّع ، وأكبادهم تتفطّر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّا ، فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ فقالوا : إذا والله الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ، قال : إذا ، تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله ، قال عمر : أمّا عبد الله فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا » « 2 » متجاهلا قول الرّسول مخاطبا لعليّ : « أنت أخي وأنا أخوك في الدّنيا والآخرة » « 3 » ، والسّر في إنكار عمر بن الخطّاب كون عليّ عليه السّلام أخا للرّسول ولم ينكر كونه عبدا لله هو أنّ في الأخوّة رمز الخلافة ، عمر لم ينس قول النّبي في أوائل البعثة حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ » . نعم قد لاقت فاطمة ريحانة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صحابة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لاقت من المحن والآلام وكانت تبكي أباها بمرارة وتقول : ما ذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزّمان غواليا صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيام صرن لياليا -

--> ( 1 ) - سورة المائدة : 32 . ( 2 ) - « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة الدّينوري : ص 13 . ( 3 ) - « جامع التّرمذي » : ج 2 ص 213 ، و « مستدرك الحاكم » : ج 2 ص 199 ، و « الاستيعاب » : ج 2 ص 460 نقلا عن عليّ في الأحاديث النّبوية : ص 74 .